السيد محمد الصدر
153
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
ما اقتضت المصلحة بخلافه . ومن هنا يكون من الطبيعي أن لا يوجد ذكر معتد به لولادة أي واحدة من النساء أو طفولتها أو شبابها أو شيبها وحتى وفاتها ، ما لم يتسرب الخبر على نحو الصدفة أو تكون هناك مصلحة لإتصال المرأة بالناس ، أعني مجتمع الرجال كاتصال الزهراء ( س ) بهم في فترة من حياتها واتصال زينب ( س ) لفترة من حياتها . ولا ينبغي أن يقول المجتمع : إنكم تطبقون علينا الدرجة الأدنى من الدين . فإننا نقول : إن هذا هو استحقاقكم وتحملكم بدليل أنكم ترفضون ما نصفه لكم ولا تعتبرونه من الدين ، وترغبون ممارسة الدنيا بكل جوانبها . فإذا قبلتم منا ما نقول فابدأوا العمل على بركة الله سبحانه وتعالى . فإن قلت : فإن الزهراء ( س ) تختلف عن سائر نساء الأئمة ( ع ) حيث نجد أن الإعلام عليها كثير والأضواء عليها مسلطة ومركزة وهو على خلاف القاعدة المذكورة . قلنا : أولًا : إن القاعدة المذكورة تقول : ( لا ترى رجلًا ولا يراها رجل ) وهذا لا ينافي الجانب الإثباتي أو الإعلامي . فإنها لم تقل : أن لا يعرف خبرها رجل . نعم ، هذا هو اللازم الغالب لذلك وليس الدائم . ثانياً : إن من المصلحة التركيز على شخصية الزهراء ( س ) وليست شخصيتها كسائر الشخصيات إطلاقاً . لأنها سيدة نساء العالمين على الإطلاق . ومن هنا كانت خارجة عن هذه القاعدة أساساً طول حياتها تقريباً . بالرغم من أنها هي التي قالت : ( أن لا ترى رجلًا ولا يراها رجل ) . إلا أنه ( ما من عام إلا وقد خص ) ، وقد خرجت غالب حياتها بالتخصيص .